المقداد السيوري

204

كنز العرفان في فقه القرآن

فدية وهذا روي عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) وهو أولى لأنّ التخصيص خير من النسخ ويؤيّد هذا القول ما قرئ شاذّا عن ابن عبّاس « يطوّقونه » أي يتكلَّفونه وعلى قول من قال إنّ الآية بجملتها منسوخة لا منافاة لما قلناه لأنّ رفع الوجوب كما قلنا من قبل لا يستلزم رفع الجواز كما تقرّر في الأصول . فإن قلت : فعلى هذا ما معنى قوله تعالى : « وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » قلت جاز أن يكون كلاما مبتدءا لا تعلَّق له بما قبله وتقديره إنّ صومكم خير عظيم لكم إن كنتم تعلمون فضائل الصوم وخواصّه الَّتي تقدّم ذكرها فإنّكم إذا علمتم ذلك علمتم أنّه خير لكم بالنظر العقليّ وإن لم تعلموا ذلك كنتم عالمين به بالسّمع لا غير وذلك نقص بالنسبة إلى من جمع بين العلمين . الثالثة : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا الله عَلى ما هَداكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 2 ) . سمّى الشهر شهرا لاشتهاره أي ظهوره برؤية الهلال وهو هنا من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ كيوم الجمعة من باب حركة نقلة وقيل إنّ شهر رمضان معا علم لهذا الشهر ك « ابن داية » ( 3 ) ولهذا قال بعض أصحابنا نقلا عن أئمّتهم عليهم السّلام « لا تقولوا رمضان بل [ قولوا ] شهر رمضان فإنّكم لا تدرون ما رمضان » ( 4 ) وفيه نظر

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 78 و 79 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) وهو اسم الغراب . ( 4 ) الوسائل ب 19 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 .